السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

23

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وما هذه الغفلة عنهم ؟ ومتى ينتهي أمد هذه السنة منهم . يا أيّها الراقد والرفاق * جدّوا المسير فمتى اللحاق ألا فاغتنموا حياة أبيكم قبل أن تفقدوه ، وفراغكم قبل أن تشغلكم شواغل الدهر . وتراكضوا خيل الشباب وحاذروا * أن تستردّ فإنّهنّ عواري واللّه اللّه في مستقبلكم لا تجعلوه حسرة وندامة ، فما تزرعوه اليوم تحصدوه غدا ، وقد تعلمون أن لا ثروة ولا حرفة لكم ، ولا ، ولا . . . فإذا تجرّدتم أيضا عن العلم والعمل فأنتم والعياذ باللّه في المستقبل أشقى من الحمر الأهليّة ، وإخوتك وديعة أبيك وأمانته لديك ، وسروري منك يدور مدار رقيّهم وكمالهم ، ولا يتسنّى لك أن تبرّني بشيء كالنصح لهم في تعليمهم وتهذيبهم ، كما أنّ الغفلة منك عمّا يلزم لهم تستوجب سخطي وعقوقي ، حاشاك من ذلك . راقب حركاتهم وسكناتهم وكونها مرتّبة مهذّبة ، وادعهم إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأكثر مساءلتهم ، وليركّبوا عبارة درسهم في كلّ يوم ، لا يشغلنّك عن ذلك شاغل ، وعرّفني حقيقة أمرهم في التحصيل والأخلاق ، ولا تغرّني بهم ولا بنفسك ، وأخبرني بالنسبة والتفاوت بينهم ، وابعث إليّ بصوركم . أمّا ذهابكم إلى النجف الأشرف فموقوف على رجحانه لدى ساداتنا ومو الينا ، فإن رجّحوه وإلّا فهو ممنوع على كلّ حال ، وأنا متخوّف عليكم من هواء النجف الأشرف ومن منافسات ربما تكون بينكم وبين بعض من هناك ، فتؤول إلى ما لا تحمد عقباه . على أنّه لا يتسنّى لك ثمّة نظير أساتذتك في الكاظميّة ، وسيّدنا الإمام السيّد حيدر دام ظلّه أنفع لك ممّن قلت ، إنّه سيشرع في تدريس الكفاية خارجا ، ولعلّ دروس الخارج لا تفيدك اليوم أصلا . واجعل همّك الواقعيّات ودع الأمور الاعتباريّة ، فإنّ قليلا من الفضل الحقيقي يزينك ، ولا يشينك شيء كالتحلّي بالأمور الاعتباريّة ، ويسرّني أن تكون في القطر محصّلا متقنا ، كما يسيؤني أن تكون في خارج العلم بعيدا